الجاحظ

44

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وكان بشار كثير المدح لواصل بن عطاء قبل أن يدين بشار بالرجعة ، ويكفر جميع الأمة . وكان قد قال في تفضيله على خالد بن صفوان « 1 » وشبيب ابن شيبة « 2 » ، والفضل بن عيسى ، يوم خطبوا عند عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز والي العراق : أبا حذيفة قد أوتيت معجبة * في خطبة بدهت من غير تقدير وإن قولا يروق الخالدين معا * لمسكت مخرس عن كل تحبير لأنه كان مع ارتجاله الخطبة التي نزع منها الراء ، كانت مع ذلك أطول من خطبهم . وقال بشار : تكلفوا القول والأقوام قد حفلوا * وحبروا خطبا ناهيك من خطب فقام مرتجلا تغلي بداهته * كمرجل القين لما حف باللهب وجانب الراء لم يشعر بها أحد * قبل التصفح والإغراق في الطلب وقال في كلمة له يعني تلك الخطبة : فهذا بديه لا كتحبير قائل * إذا ما أراد القول زوره شهرا فلما انقلب عليهم بشار ومقاتله لهم بادية ، هجوه ونفوه ، فما زال غائبا حتى مات عمرو بن عبيد . وقال صفوان الأنصاري : متى كان غزال له ابن حوشب * غلام كعمرو أو كعيسى بن حاضر « 3 » أما كان عثمان الطويل ابن خالد * أو القرم حفص نهية للمخاطر « 4 » له خلف شعب الصين في كل ثغرة * إلى سوسها الأقصى وخلف البرابر

--> ( 1 ) هو خالد بن صفوان عبد اللّه بن أهتم ، علم من أعلام الخطابة ، وقد وفد إلى هشام ، وكان مطلاقا . ( 2 ) هو شبيب بن شيبة بن عبد اللّه بن الأهتم . من رهط صفوان ومن منافسيه . ( 3 ) عيسى بن حاضر ، أحد رجال المعتزلة ، وأحد أصحاب عمرو بن عبيد . ( 4 ) هو حفص الفرد ، ذكر أنه من المجبرة ، وناظر أبا الهذيل العلاف فأفحمه أبو الهذيل .